مؤسسة آل البيت ( ع )
33
مجلة تراثنا
فكان مما أسقط منه : إن الأبطح بمكة . . . فإن هذا جهل من ابن تيمية ، لأن الأبطح في اللغة هو : المسيل الواسع فيه دقاق الحصى ، كما لا يخفى على من راجع الكتب اللغوية من الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها في مادة " بطح " ، قالوا : " ومنه بطحاء مكة " . بل ذكر السمهودي في كتابه في تاريخ المدينة المنورة في بقاعها ما يسمى بالبطحاء ( 1 ) . وأما أن سورة المعارج مكية ، فالجواب : أولا : إن كونها مكية لا يمنع من كون بعضها مدنيا ، حتى الآيات الأولى ، لوجود نظائر لذلك في القرآن الكريم ، كما هو مذكور في كتب هذا الشأن ، بل تكفي مراجعة كتب التفسير في أوائل السور ، حيث يقولون مثلا : مكية إلا كذا من أولها ، أو الآية الفلانية . وثانيا : إنه لا مانع من تكرر نزول الآية المباركة ، ولهذا أيضا نظائر في القرآن الكريم ، وقد عقد له باب في كتب علوم القرآن ، مثل الإتقان للحافظ السيوطي . وأما أن الآية * ( وإذ قالوا اللهم . . . ) * مدنية نزلت في واقعة بدر ، فالاعتراض به عجيب جدا ، وقد كان على مقلده أن يسقطه أيضا ، إذ ليس في الرواية عن سفيان بن عيينة ذكر لنزول هذه الآية في قضية غدير خم ، وإنما جاء فيها أن الأعرابي خرج وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء . . . فما هو وجه الإشكال ؟ ! هذا ، وقد تعرضنا للجواب عن جميع جهات كلام ابن تيمية في
--> ( 1 ) خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى : 246 .